الشيخ محمد باقر الإيرواني

370

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

توضيح المتن : وصحته : عطف تفسير على إمكان الترتب . لوضوح أنّ المزاحمة : أي بالإزالة مثلا . لا كذلك : أي بنحو الترتّب . فلو قيل بلزوم الأمر : هذا إشارة إلى ما نبّهنا عليه سابقا من أنّ ثمرة فكرة الترتّب تظهر بناء على اعتبار وجود الأمر في صحة العبادة . في هذا الحال : أي في حال المزاحمة بالإزالة . كما إذا لم تكن هناك مضادة : أي كما إذا لم تكن مزاحمة ولم تكن في المسجد نجاسة . ثمّ لا يخفى أنّ العبارة قاصرة عن إفادة المطلب ، وكان المناسب التعليل هكذا : لوضوح أنّه بعد ثبوت الإطلاقين يلزم رفع اليد عنهما

--> - الإزالة لا تكون الصلاة مطلوبة ، وإنما تكون مطلوبة عند عدم الاشتغال بالإزالة ، وهذا معناه أنّ فكرة الترتّب لا أنها فقط لا تقتضي طلب الجمع بين الضدين ، بل هي تقتضي عدم الجمع بين الضدين ، وتتنافى والجمع بين الضدين . نعم هنا شيء دقيق قد يصعب الالتفات إليه لأوّل وهلة ، وهو أنّه لا بدّ من التفرقة بين اجتماع الأمرين وبين طلب الجمع بين الضدين ، فبناء على فكرة الترتّب يجتمع الأمران في آن واحد ، فعند عدم الاشتغال بالإزالة يجتمع الأمر بالصلاة والأمر بالإزالة ، إن هذا أمر مسلّم ، ولكن نحن ندّعي أن اجتماع هذين الأمرين لا ينتج طلب الجمع بين الضدين ، بل أنّ الواقع على العكس من ذلك تماما ، بدليل أنّ المكلف لو حقّقهما معا - ولو من باب فرض المحال - لما وقعا على صفة المطلوبية ، بل كانت الإزالة هي المطلوبة فقط . والخلاصة : إنّه لأجل عدم التمييز بين اجتماع الأمرين وطلب الضدين تصوّر الشيخ الخراساني بطلان فكرة الترتّب ، أمّا إذا ميّزنا بين هذين فلا تعود مشكلة في البين ، ونحن نسلّم أنّه عند عدم الاشتغال بالإزالة يلزم اجتماع الأمرين ولكن لا يلزم من الاجتماع المذكور طلب الجمع بين الضدين .